مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

439

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

واستشهد له المحقّق النجفي « 1 » - بعد الشهرة العظيمة - بما رواه الشيخ الطوسي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : كيف التيمّم ؟ قال : « هو ضرب واحد للوضوء ، والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرّتين ، ثمّ تنفضهما نفضة للوجه ومرّة لليدين . . . » « 2 » . وبما رواه العلّامة الحلّي في المنتهى عن الشيخ في الصحيح عن الإمام الصادق عليه السلام : « أنّ التيمّم للوضوء مرّة واحدة ، ومن الجنابة مرّتان » « 3 » . لكن ضعّف هذا الجمع بعدم إمكان الاعتماد عليه بوجه ؛ وذلك : أوّلًا : بأنّ وجود القدر المتيقّن من الخارج لا يقلب الرواية عن ظاهرها ، وعليه فهما متعارضان لابدّ من علاجهما . وحمل إحداهما على ما هو بدل عن الغسل والأخرى على ما هو بدل عن الوضوء ليس بجمع عرفي بينهما . وثانياً : أنّ في المقام روايتين تدلّان على أنّ التيمّم في كلّ من الغسل والوضوء على ترتيب واحد : إحداهما : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : كيف التيمّم ؟ قال : « هو ضرب واحد للوضوء ، والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرّتين . . . » « 4 » ، فإنّ معناها أنّ التيمّم قسم واحد للوضوء والغسل وفي كليهما تضرب بيديك . ثانيهما : موثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن التيمّم عن الوضوء والجنابة ومن الحيض للنساء سواء ؟ فقال : « نعم » « 5 » . وهي أصرح من سابقتها ، فهما تدلّان على بطلان التفصيل بين التيمّم البدل عن الوضوء ، وما هو بدل عن الغسل . وثالثاً : أنّ التفصيل المذكور لا يمكن الالتزام به في نفسه ؛ لأنّ الأخبار البيانية الدالّة على أنّ التيمّم ضربة واحدة قد ورد أكثرها في قضية عمّار ، وهو إنّما كان مأموراً بالغسل من الجنابة على ما صرّح به في الأخبار ، ومعه كيف يمكن حملها

--> ( 1 ) جواهر الكلام 5 : 212 . ( 2 ) الوسائل 3 : 361 - 362 ، ب 12 من التيمّم ، ح 4 . ( 3 ) المنتهى 3 : 103 . الوسائل 3 : 363 ، ب 12 من التيمّم ، ح 8 . ( 4 ) الوسائل 3 : 361 - 362 ، ب 12 من التيمّم ، ح 4 . ( 5 ) الوسائل 3 : 363 ، ب 12 من التيمّم ، ح 6 .